ابن إدريس الحلي
196
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
ولا يكلّف من أقرّ له في حال المرض إقامة بيّنة على أنّ إقراره له عن حقّ كان له عليه ، سواء كان مرضياً موثوقاً بعدالته أو غير موثوق بعدالته ، متهماً على الورثة أو غير متهم ، ويعطى من أصل المال دون الثلث ، مثل الدين الّذي أقرّ به في حال صحّته ، لا فرق بينهما إذا كان عقله ثابتاً عليه ، لأنّا قد بيّنّا أنّ إقرار العقلاء غير مولّى عليهم جائز على نفوسهم ، والدليل على ذلك قوله تعالى : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) * ( 1 ) من غير فصل لأنّ الأصل تساويهما في الاستيفاء ، من حيث تساويا في الاستحقاق ، فعلى من ادّعى تقديم أحدهما على الآخر الدليل ، ولا يلتفت إلى ما أورده شيخنا أبو جعفر في نهايته فإنّه قال : إقرار المريض جائز على نفسه للأجنبي والوارث على كلّ حال ، إذا كان مرضياً موثوقاً بعدالته ، ويكون عقله ثابتاً في حال الإقرار ويكون ما أقرّ به من أصل المال ، فإن كان غير موثوق به وكان متهماً طولب المقرّ له بالبينة ، فإن كانت معه بيّنة أعطي من أصل المال ، وإن لم يكن معه بيّنة أعطي من الثلث إن بلغ ذلك ، فإن لم يبلغ فليس له أكثر منه ( 2 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله في نهايته ، إلّا أنّه رجع عنه في مسائل خلافه وفي مبسوطه . وقال في مسائل خلافه في الجزء الثاني من كتاب الإقرار : مسألة ، إذا أقرّ بدينٍ في حال صحّته ثمّ مرض ، فأقرّ بدين آخر في حال مرضه نظر ، فإن اتسع
--> ( 1 ) - النساء : 11 . ( 2 ) - النهاية : 617 618 .